ابن الأثير
507
الكامل في التاريخ
أحرقها وخرّبها ونهبها ، وقتل فيها وأسر وسبى فأكثر ، وسار عنها إلى سبسطية ، وبها مشهد زكريا ، عليه السلام ، وبها كنيسة ، وبها جماعة أسرى من المسلمين ، فاستنقذهم ، ورحل إلى جينين فنهبها وخرّبها ، وعاد إلى دمشق ونهب ما على طريقه وخرّبه ، وبثّ السرايا في طريقه يمينا وشمالا يغنمون ويخرّبون ، ووصل إلى دمشق . ذكر ملك الملثّمين بجابة وعودها إلى أولاد عبد المؤمن في هذه السنة ، في شعبان ، خرج عليّ بن إسحاق المعروف بابن غانية وهو من أعيان الملثّمين الذين كانوا ملوك المغرب ، وهو حينئذ صاحب جزيرة ميورقة ، إلى بجاية فملكها ، وسبب ذلك أنّه لمّا سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عمر أسطوله فكان عشرين قطعة وسار في جموعه فأرسى في ساحل بجاية ، وخرجت خيله ورجاله من الشواني فكانوا نحو مائتي فارس من الملثّمين وأربعة آلاف راجل ، فدخل مدينة بجاية بغير قتال لأنّه اتّفق أنّ وإليها سار عنها قبل ذلك بأيّام إلى مرّاكش ولم يترك فيها جيشا ولا ممانعا لعدم عدوّ يحفظها منه ، فجاء الملثّم ولم يكن في حسابهم أنّه يحدّث نفسه بذلك ، فأرسى بها ووافقه جماعة من بقايا دولة بني حمّاد وصاروا معه فكثر جمعه بهم وقويت نفسه ، فسمع خبره والي بجاية فعاد من طريقه ومعه من الموحّدين ثلاثمائة فارس ، فجمع من العرب والقبائل الذين في تلك الجهات نحو ألف فارس ، فسمع به الملثّم وبقربهم منه ، فخرج إليهم وقد صار معه قدر ألف فارس ، وتواقفوا ساعة فانضاف جميع الجموع التي كانت مع والي بجاية إلى الملثّم ، فانهزم حينئذ والي بجاية ومن معه من الموحّدين وساروا إلى مرّاكش ، وعاد الملثّم إلى بجاية فجمع جيشه وخرج إلى أعمال بجاية فأطاعه جميعها إلّا قسنطينة الهوى فحصرها إلى أن جاء